واشنطن تراقب “تصرفات” الحكومة السورية وتترقب رفع العقوبات
التوقعات الأمريكية برفع العقوبات على سوريا: متابعة سلوك الحكومة السورية ودعوات دولية لإعادة النظر في القيود الاقتصادية

واشنطن تراقب “تصرفات” الحكومة السورية وتترقب رفع العقوبات. أعلنت وزارة الخارجية الأميركية. اليوم الجمعة، عن توقعات كبيرة بشأن إعفاءات محتملة من العقوبات المفروضة على سوريا. والتي قد تعلنها إدارة الرئيس الأميركي السابق. دونالد ترامب. هذا البيان يأتي في وقت حساس، حيث تتزايد التحليلات السياسية في واشنطن حول كيفية التعامل مع الملف السوري في ضوء التغيرات الإقليمية والدولية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية. وسلطت هذه التصريحات الضوء على مواقف الإدارة الأميركية الحالية من الوضع في سوريا، وكيفية تأثير تلك السياسات على الأوضاع الداخلية في البلاد.
الوضع الراهن لعقوبات سوريا
العقوبات المفروضة على سوريا هي مجموعة من الإجراءات الاقتصادية والسياسية التي فرضتها الدول الغربية. بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي. على النظام السوري منذ بداية الثورة السورية عام 2011. تم فرض هذه العقوبات نتيجة لتورط النظام السوري في قمع الاحتجاجات السلمية. ومن ثم تصاعد العنف في البلاد إلى حرب أهلية طاحنة راح ضحيتها مئات الآلاف من السوريين ودمرت البلاد. وتركزت هذه العقوبات على القطاع المصرفي والاقتصادي والنفطي في سوريا، بالإضافة إلى فرض حظر على تصدير العديد من السلع والخدمات.
ورغم محاولات الحكومة السورية لإلغاء هذه العقوبات. إلا أن الضغط الدولي على دمشق استمر. في المقابل، كانت العقوبات أحد الأدوات التي استخدمتها الدول الغربية للضغط على النظام السوري في محاولة لفرض تسوية سياسية تؤدي إلى انتقال سياسي في البلاد، بما يتماشى مع تطلعات الشعب السوري الذي ناضل من أجل الحرية والكرامة.
تصريحات وزارة الخارجية الأميركية
في تصريحاتها اليوم، أوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، أنه لا توجد في الوقت الحالي خطط لرفع العقوبات المفروضة على سوريا. ومع ذلك، أشارت بروس إلى أن هناك تسهيلات قد تشمل التحويلات المالية التي تساعد على إرساء الاستقرار في سوريا. وأكدت بروس أن الولايات المتحدة تراقب عن كثب تطورات الوضع في سوريا، خاصةً في ما يتعلق بالتحركات الأخيرة للنظام السوري والجهود المبذولة في إعادة الإعمار والانتقال السياسي في البلاد.
كما شددت بروس على أن الحكومة الأميركية ستواصل مراقبة “سلوك” الحكومة السورية المؤقتة، في إشارة إلى الوضع السياسي الهش في سوريا بعد سنوات من الحرب. وتزامنت هذه التصريحات مع مطالبات دولية بضرورة العمل نحو تشكيل حكومة مدنية شاملة تمثل كافة مكونات الشعب السوري. وأعربت بروس عن أمل الولايات المتحدة في أن تؤدي الحكومة المقبلة في سوريا إلى تحقيق تطلعات الشعب السوري في العيش بسلام وأمان، وهو ما يتطلب تعاوناً بين كافة الأطراف المعنية بالعملية السياسية.
تسهيلات مالية وتأثيرها على الوضع السوري
في يناير/كانون الثاني الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن إصدار رخصة عامة تخص سوريا. كانت هذه الرخصة خطوة تهدف إلى تسهيل بعض المعاملات المالية مع الحكومة السورية، خصوصاً في ما يتعلق بالتحويلات المالية بين الأفراد والمؤسسات. وتتيح هذه التراخيص الأمريكية إجراء معاملات مع المؤسسات الحكومية السورية وبعض معاملات الطاقة، بما في ذلك السماح بتحويل الأموال عبر البنك المركزي السوري.
وقد اعتُبرت هذه الخطوة بمثابة نوع من التخفيف الجزئي للعقوبات التي استهدفت سوريا في السنوات الماضية. ويرى بعض الخبراء أن هذه التسهيلات قد تكون جزءاً من استراتيجية أوسع لتشجيع الاستقرار الاقتصادي في سوريا، خاصةً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يواجهها الشعب السوري نتيجة سنوات من الحرب. وبالرغم من أن هذه الإجراءات قد تساهم في تحسين الوضع المالي للأفراد في سوريا، إلا أنها لم تكن كافية لتحريك الوضع السياسي أو دفع النظام السوري للالتزام بتسوية سياسية شاملة.
المطالب السورية ورفع العقوبات
من جانبها، طالبت الحكومة السورية مراراً برفع العقوبات المفروضة عليها، معتبرة أنها فرضت من قبل الغرب على النظام السوري في محاولة لدعمه للثوار والمعارضة. وقد أشار المسؤولون السوريون إلى أن هذه العقوبات لا تستهدف النظام فحسب، بل تؤثر أيضاً على الشعب السوري بأسره، خاصةً في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تشهده البلاد. وفي هذا السياق، شدد المسؤولون السوريون على ضرورة إلغاء العقوبات بعد “سقوط” نظام بشار الأسد.
وبالرغم من مطالبات دمشق، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها في الاتحاد الأوروبي لا يزالون يشددون على ضرورة تنفيذ إصلاحات سياسية في سوريا كشرط أساسي لرفع هذه العقوبات. ويرون أن النظام السوري لم يلتزم بتنفيذ بنود القرارات الدولية التي تدعو إلى انتقال سياسي حقيقي في سوريا. وأن هذه العقوبات هي أداة ضغط ضرورية لحث النظام على التفاعل مع هذه الدعوات.
متابعة سلوك الحكومة السورية
وفي سياق متصل، أضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن ستواصل مراقبة سلوك الحكومة السورية المؤقتة، وأنه يجب على هذه الحكومة أن تكون مدنية شاملة. بمعنى أنها يجب أن تمثل جميع مكونات الشعب السوري دون استثناء. وأكدت أن الهدف الأساسي للولايات المتحدة هو رؤية سوريا مستقرة وآمنة. حيث تقوم الحكومة بحماية جميع مواطنيها دون تمييز.
وأعربت بروس عن قلق واشنطن من أن الإعلان الدستوري الذي صدر مؤخراً في سوريا قد منح الرئيس السوري. أحمد الشرع، سلطات واسعة للغاية. مما يثير تساؤلات حول نية النظام السوري في التحرك نحو إصلاحات سياسية حقيقية. واعتبرت أن هذه الخطوة قد تقوض جهود المجتمع الدولي لتحقيق تسوية سياسية سلمية في سوريا.
موقف الحزبين الأميركيين
في هذا السياق، تصاعدت الدعوات لمراجعة العقوبات المفروضة على سوريا. حيث قادت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن والنائب الجمهوري جو ويلسون حملة مشتركة لمراجعة هذه العقوبات. وكان السيناتور ويلسون والسيناتورة وارن قد بعثا برسالة إلى وزيري الخارجية والخزانة الأميركيين، مطالبين بمراجعة القيود على سوريا. في رسالتهم. أكدا أن العقوبات الحالية تستهدف نظاماً لم يعد قائماً على الأرض. وأن هذه العقوبات تعرقل الأهداف الأساسية للأمن القومي الأميركي. فضلاً عن أنها تعرقل جهود إعادة الإعمار في سوريا.
وقد شددوا في رسالتهم على أن هذه العقوبات قد تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني في سوريا. مما يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي. ورأوا أنه في حال استمرت هذه العقوبات. فإنها قد تجعل من الصعب على سوريا إعادة بناء نفسها بعد سنوات من الحرب، وهو ما قد يعطل الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة.
الاتحاد الأوروبي وتحديث العقوبات
على صعيد آخر، كان الاتحاد الأوروبي قد اتخذ خطوة مشابهة في فبراير/شباط الماضير. حيث أعلن عن تعليق بعض العقوبات المفروضة على سوريا. هذه العقوبات التي كانت تستهدف القطاعات الاقتصادية الرئيسية. مثل قطاع النفط والتجارة. قد تم تعليقها جزئياً في إطار التفاهم مع بعض الأطراف الدولية التي تدعو إلى رفع العقوبات أو تخفيفها.
وكان تعليق العقوبات الأوروبية يأتي في وقت حساس. حيث كانت هناك محادثات ومفاوضات دولية حول الوضع في سوريا. واعتبر البعض أن هذا القرار الأوروبي قد يمثل تغييراً في السياسة الغربية تجاه دمشق.
من خلال هذه التحركات والقرارات. يتضح أن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا يواجهون تحدياً معقداً في التعامل مع الملف السوري. بينما ترى واشنطن ضرورة الاستمرار في الضغط على النظام السوري من خلال العقوبات. فإن هناك دعوات متزايدة داخل الولايات المتحدة وفي بعض الأوساط الأوروبية لمراجعة هذه العقوبات. خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يواجهها الشعب السوري.
وفي النهاية. يبقى السؤال الأساسي: هل ستنجح العقوبات في دفع النظام السوري نحو تسوية سياسية حقيقية؟ أم أن رفع العقوبات قد يكون خطوة ضرورية نحو استقرار سوريا وإعادة بناءها؟ الإجابة على هذا السؤال قد تتضح في المستقبل القريب مع تطور الأحداث على الأرض وفي الساحة الدولية.
اقرأ كذالك:عائض القرني يثير جدلاً واسعاً بعد تراجعه عن التعزية بوفاة الحويني