العالم

إيلا واوية.. الضابطة التي خلفت أفيخاي أدرعي في منصب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي

صعود إيلا واوية من قلنسوة إلى منصة المتحدث العسكري الإسرائيلي

برز اسم إيلا واوية بقوة داخل المشهد الإعلامي الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة. وقد ازداد حضورها أكثر عندما تولت منصب المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية عام 2025. ويعود ذلك إلى نشاطها الواسع على منصات التواصل الاجتماعي. إضافة إلى قدرتها على مخاطبة الجمهور العربي بلغات متعددة وبأسلوب مباشر. ومع مرور الوقت. أصبحت شخصية مثيرة للجدل داخل المجتمع العربي والفلسطيني بسبب مواقفها السياسية والإعلامية. ومع ذلك. تصاعد نفوذها داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حتى أصبحت خليفة أفيخاي أدرعي. الذي استمر في منصبه أكثر من عشرين عامًا.

في هذا المقال التحليلي. نستعرض السيرة المهنية لواوية منذ طفولتها وحتى وصولها إلى أعلى منصب إعلامي داخل الجيش الإسرائيلي. كما نفصّل خلفيات صعودها. ونقارن بين دورها ودور أدرعي. ونشرح الأسباب التي دفعت الجيش الإسرائيلي إلى اختيارها لهذا المنصب. إضافة إلى تحليل تأثير نشاطها على منصات التواصل. وكيف استثمرته المؤسسة العسكرية في خدمة الرواية الإسرائيلية.


النشأة والبدايات الأولى

ولدت إيلا واوية في السادس عشر من أكتوبر عام 1989 في مدينة قلنسوة داخل فلسطين المحتلة. ونشأت داخل عائلة مسلمة. وقد شكّلت بيئتها الاجتماعية الأولى جزءًا أساسيًا من وعيها المبكر. وتوفي والدها لاحقًا بسبب إصابته بفيروس كورونا. وهو ما ترك أثراً عميقًا في حياتها. وقد ذكرت ذلك في أكثر من مقابلة إعلامية.

منذ طفولتها. تابعت وسائل الإعلام العربية بشكل مستمر. وقد أثار ذلك شغفها بعالم الصحافة والاتصال. وبحسب تصريحاتها. كانت طفلة “شقية ومتمردة”. وكانت تحب التدخل في كل التفاصيل. كما امتلكت فضولًا كبيرًا لمعرفة ما يحدث حولها. وقد شكل هذا الفضول بوابة دخولها لاحقًا إلى عالم الإعلام والسياسة.

وتقول واوية إن اسمها ليس اسمها الحقيقي. بل هو اسم اختارته لنفسها لاحقًا. بينما اسمها الأصلي هو “آلاء”. وهو الاسم الذي تستخدمه عائلتها فقط. وتوضح أن “إيلا” يحمل معنيين. أحدهما إيرلندي يعني “ضوء القمر”. والثاني عبري يعني “الآلهة”. كما تؤكد أن للاسم معناه نفسه في اللغة اليونانية.


التعليم المدرسي والجامعي

تلقت إيلا واوية تعليمها الأساسي والثانوي داخل مدارس قلنسوة. وقد شاركت في العديد من الأنشطة داخل المدرسة. ومع حصولها على شهادة الثانوية العامة. التحقت بأكاديمية نتانيا. ودرست تخصص الاتصالات. وتخرجت بدرجة البكالوريوس مع مرتبة الشرف.

وبعد ذلك. قررت استكمال تعليمها العالي. فالتحقت بجامعة أريئيل رايخمان في مدينة هرتسليا. وحصلت على درجة الماجستير في التسويق الحكومي والسياسي. كما تميزت أكاديميًا وحصلت على مرتبة الشرف مرة أخرى.

إضافة إلى ذلك. تتقن إيلا ثلاث لغات. هي العبرية والعربية والإنجليزية. واستطاعت استخدامها بشكل متقن في عملها الإعلامي لاحقًا. كما تملك مهارة لعب الشطرنج. وقد تحدثت في أكثر من لقاء عن تأثير اللعبة على طريقة تفكيرها وتحليلها للمواقف.

وتقول واوية إنها درست الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا في البداية. وكانت ترغب في التوجه نحو الطب. لكن اهتمامها بالصحافة والإعلام ازداد مع مرور الوقت. وقد غيّر ذلك مسارها المهني بالكامل.


المبادرات المجتمعية المبكرة

في عام 2010. أسست مشروعًا أطلقت عليه اسم “الحياة المشتركة”. ويهدف هذا المشروع إلى جمع الشباب العرب واليهود في فعاليات مشتركة. بهدف تعزيز التواصل والتفاهم بين الثقافتين العربية واليهودية. وبحسب تصريحاتها. كانت تسعى من خلال هذا المشروع إلى تعزيز “التعايش”. رغم الجدل الكبير الذي أثاره هذا التوجه داخل المجتمع العربي.

كما عملت واوية في المجال الإعلامي قبل دخولها الخدمة المدنية والعسكرية. وكتبت مقالات في موقع “قلنسوة”. وقدمت برنامجًا إذاعيًا بعنوان “بالعربي أحلى” على إذاعة “صوت نتانيا” لمدة عامين. وأسست حملة لمواجهة إدمان الإنترنت. وحصلت من أجلها على منحة من بنك “هبوعليم”.

هذه الأنشطة شكلت بدايات حضورها داخل المجال العام. وأسهمت في بناء شبكة علاقات واسعة. وقد وظّفت هذه العلاقات لاحقًا في مسيرتها العسكرية والإعلامية.


الخدمة المدنية وبداية المسار العسكري

عندما بلغت الثانية والعشرين من عمرها. انضمت واوية إلى الخدمة المدنية في إسرائيل عام 2011. وأدّت خدمتها في مستشفى مئير في كفار سابا. واستمرت في الخدمة عامًا واحدًا. وبعد ذلك بعامين. تطوعت للانضمام إلى الجيش الإسرائيلي. لتصبح أول امرأة عربية من منطقة المثلث تتطوع للخدمة العسكرية.

وقد أثار قرارها صدمة داخل مجتمعها العربي. بسبب الرفض الواسع للتجنيد داخل المجتمع الفلسطيني في الداخل. لذلك أحاطت خدمتها العسكرية بسرية كاملة. وأخفتها عن عائلتها ومحيطها. وقد اعترفت بذلك في إحدى المقابلات التلفزيونية.

وقالت واوية إن حلمها منذ الطفولة كان الانضمام إلى الجيش الإسرائيلي. وصرّحت أن “إسرائيل هي الجيش. وأن أن تكون إسرائيليًا يعني أن ترتدي الزي العسكري”. وقد اعتبرت هذا التصريح واحدًا من أهم مبررات انضمامها للمؤسسة العسكرية.


العمل داخل قسم الاتصالات العربية

بدأت إيلا تدريبها العسكري كجندية. ثم خدمت ضابط صف داخل قسم الاتصالات العربية في لواء المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي. وقد عملت تحت قيادة أفيخاي أدرعي. الذي كان المتحدث الرسمي الأبرز داخل الإعلام العربي.

ومع الوقت. أظهرت واوية قدرة كبيرة على التواصل مع الجمهور العربي. إضافة إلى تمكنها من اللغة العربية بأشكالها المختلفة. وقد ساعدها ذلك في التقدم داخل الرتب العسكرية.

وفي عام 2015. منحها الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين وسام “الخدمة المتميزة”. وذلك بعد اجتيازها دورة ضباط في فرقة المشاة الأولى. وقد شكل هذا الوسام منعطفًا مهمًا في مسيرتها العسكرية.


الصعود في رتب الجيش الإسرائيلي

بعد التكريم الرسمي. عينت إيلا نائبة لرئيس القسم العربي في لواء المتحدث باسم الجيش. وبعد فترة قصيرة. تولت رئاسة القسم بالكامل. وفي عام 2018. حصلت على وسام “الخدمة المتميزة” مرة أخرى. وهذه المرة من رئيس قسم العمليات. اللواء أهارون حاليفا. مما عزز حضورها داخل المؤسسة العسكرية.

وفي سبتمبر 2021. تمت ترقيتها إلى رتبة رائد. وبعد ذلك بأربع سنوات. وفي 11 نوفمبر 2025. تم تعيينها متحدثة رسمية باسم الجيش الإسرائيلي. خلفًا لأفيخاي أدرعي. الذي تقاعد بعد خدمة استمرت عشرين عامًا.

وبذلك أصبحت إيلا أول امرأة عربية تتولى هذا المنصب.


إيلا واوية ووسائل التواصل الاجتماعي

منذ أواخر عام 2019. بدأت إيلا بالنشاط المكثف على منصات التواصل الاجتماعي. واستغلت هذه المنصات لخدمة الرواية الإسرائيلية. وظهرت بالزي العسكري تحت اسم “الكابتن إيلا”. وقدمت سلسلة طويلة من الفيديوهات الموجهة للجمهور العربي.

تميزت فيديوهاتها باستخدام اللغة العربية الفصحى. إضافة إلى استخدام لهجات عامية. وأمثال شعبية. وإشارات دينية. مثل الاستشهاد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية. واعتبرت نفسها “عربية مسلمة تخدم إسرائيل”. وقدمت ذلك على أنه نموذج لـ”التعايش والتسامح”.

وقد أثار هذا الأسلوب موجة واسعة من الجدل داخل المجتمعات العربية. لأن استخدامها للرموز الدينية جاء داخل سياق يخدم الرواية العسكرية الإسرائيلية.


نشاطها أثناء حرب غزة بعد عملية طوفان الأقصى

خلال العدوان الإسرائيلي على غزة بعد عملية طوفان الأقصى عام 2023. برز دور إيلا بشكل غير مسبوق. ونشرت سلسلة ضخمة من الفيديوهات على تيك توك وإنستغرام وفيسبوك. وركزت على تبرير عمليات الجيش الإسرائيلي في غزة. والضفة. ولبنان. وسوريا. وحتى العمليات ضد إيران.

وقد حظيت فيديوهاتها بانتشار واسع جدًا. بسبب أسلوبها السريع والمباشر. وقدرتها على مخاطبة جمهور واسع من الشباب العربي. وهذا التفوق الرقمي جعل الجيش الإسرائيلي يراها successor طبيعية لأفيخاي أدرعي.


لماذا اختارها الجيش الإسرائيلي؟

اختيار إيلا للمنصب لم يكن قرارًا عاديًا. بل جاء بعد تقييم طويل من المؤسسة العسكرية. ويمكن تلخيص أهم أسباب اختيارها في النقاط التالية. دون تحويل النص إلى نقاط:

كانت تتقن العربية أفضل من معظم الضباط. وقد استخدمت عدة لهجات بسهولة. ولذلك وصلت إلى شرائح واسعة من الجمهور العربي. كما كانت أكثر حضورًا على منصات التواصل. حيث يتطلب المنصب مهارات رقمية عالية. إضافة إلى قدرتها على التواصل مع الإعلام الجديد. بينما كان أدرعي يعتمد على الأسلوب التقليدي. لكن إيلا اعتمدت أسلوبًا بصريًا سريعًا ومؤثرًا.

ومع الوقت. أصبحت أكثر قبولًا داخل الدوائر السياسية الإسرائيلية بسبب تخصصها الأكاديمي في التسويق السياسي. كما امتلكت قدرة كبيرة على استخدام الرموز الثقافية العربية. وهذا ما جعلها أكثر فعالية في حملات الدعاية العسكرية.


خاتمة تحليلية

إيلا واوية ليست مجرد متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي. بل تمثل مشروعًا جديدًا داخل المؤسسة الإعلامية العسكرية. مشروع يعتمد على مخاطبة الجمهور العربي بأسلوب مختلف. يعتمد على اللغة والرمز والدين. إضافة إلى الاعتماد على المحتوى الرقمي القصير.

صعودها يعكس استراتيجية إسرائيلية جديدة. تعتمد على تسويق الخطاب العسكري بطرق حديثة. وتستهدف المجتمعات العربية من داخل منصات التواصل. لا من خارجها.

ومع توليها منصب المتحدث الرسمي. تبدأ مرحلة جديدة داخل الإعلام العسكري الإسرائيلي. وهي مرحلة تعتمد على التواصل الميداني الرقمي بدل الخطاب التقليدي الذي كان يقدمه أفيخاي أدرعي.

وبينما يراها الجيش الإسرائيلي نموذجًا للتعايش. يراها المجتمع العربي نموذجًا للتطبيع. ويبقى تأثيرها مرهونًا بمستقبل الصراع. وبقدرتها على الاستمرار داخل المشهد الإعلامي.

اقرأ كذلك: تعثر صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل: الأسباب والانعكاسات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك يجب ايقاف مانع الاعلانات